وحده الشعر يفضح تكتمنا !!
كتبهابشرى الهوني ، في 7 ديسمبر 2007 الساعة: 11:45 ص
الملحق الثقافي لصحيفة الحرية التونسية ـ الخميس 29 ماي 2003
حوار مع بشرى الهوني ـ حاورها : صالح السباعي

في زحمة الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الوطني للشعر العربي الحديث بالجريد لمحتها تترصد حركات وسكنات كبار الأدباء والشعراء ، تارة تحاورهم ، وكثيرا ما تصغي اليهم … هي فراشة حالمة بالشعر والصحافة … اقتربت منها في دردشة خاطفة فاكتشفتها تكتب بالحرف المتوهج ، وكان الحوار التالي :
ـ كيف يمكن تقديمك لقراء الملحق الثقافي ؟
ـ أنا من بنات الجماهيرية ، اسمي بشرى ابراهيم الهوني ، أعمل في الصحافة منذ سنوات كمحررة صحفية في جريدة " العرب العالمية " وأكتب في كل ما يتعلق بالفن والثقافة والأسرة ، وقد سبق وأن أجريت الكثير من اللقاءات مع عديد الشخصيات العربية والأجنبية ولكن لأن طالب العلم كطالب المال والشهرة لا يشبع ولأنه لا يمكن للمرء أن يصبح عالما بمعنى الكلمة دون أن يكون انسانا بمعنى الكلمة ولأن الشعر يظل في تقديري أقرب أنواع الأدب في الغوص الى أعماق الذات الانسانية وبلورتها بالحرية التي نريد فانني أظل أتسلل طوعا الى مملكة الشعر الكبيرة حيث أنتشي في رحابها لأحتفي برغبة الانطلاق خارج جمود الحرف فأكسر تكلس الكلمة وأتجاوز حدودها الى عالم الشعر الواسع … نعم ، هذه أنا … بحث دائم وترحال حالم لا يكل ولا يهدأ !!!
ـ وكيف حال الساحة الشعرية في ليبيا الشقيقة ؟
ـ الساحة الشعرية في ليبيا زاخرة وغنية ما في ذلك شك وهي كباقي صنوف الأدب العربي في مختلف الأقطار ساحة مختلطة الأجيال والتجارب خاصة وأنها ذات خلفية تاريخية ضاربة في القدم ولهذا تحديدا أعتقد بأن الشعر في ليبيا يظل لغزارته وعمقه في حاجة أكبر لتسليط الضوء عليه والاهتمام به دراسة ونقدا وتوثيقا … ومع أنني أقمت لفترة غير قصيرة خارج ربوع بلادي الا أن ذلك لم يمنعن من متابعة أهم الأعمال والأعلام على الساحة الشعرية الليبية سواء من الجيل السابق أو من أبناء جيلي وفي الذاكرة الكثير من القصائد الرائعة لشعراء منهم من رحل مخلدا اسمه بين حروف أبياته ومنهم من لا يزال يتنفس عشقا ووفاء للكلمة ومن كل هؤلاء أذكر راشد زبير السنوسي وعبد المولى البغدادي وعبد الله زاقوب وخليفة التليسي وابراهيم الأسطى عمر وابراهيم الهوني وسالم العوكلي ومفتاح العماري وعلي صدقي عبدالقادر والسنوسي حبيب وجيلاني طريبشان وأحمد الفقيه حسن وجمعة أحمدعتيقة ومحمد أحمد وريث كما أذكر من أبناء جيلي الصديق عبدالدائم اكواص وحنان محفوظ وخديجة عثمان وأسامة بالقاسم وعبدالوهاب قرينقو
ـ ما هو الشعر عند بشرى الهوني ؟
ـ في الواقع كل شيء نقوله بصوت عال يختلف بعض الشيء عما نكتمه ووحده الشعر يفضح تكتمنا فنحن كبشر قد نكذب وننافق كل من حولنا ولكن لا يمكننا بأي حال أن نخفي حقيقة أنفسنا عن أنفسنا والشعر قادر على أن يشاكس ما بداخلنا ويمسنا في العمق لنصدح بالحقيقة ، والشاعر الحق هو الأصدق في تأريخه للماضي ووصفه للحاضر واستشرافه للمستقبل بايقاع سلس متواصل وصور شعرية مكثفة وغنية والشعر كما وصفته في احدى رسائلي الى حواء : أحاسيس نساء / كله أضداد / لا يعرف أنظمة / يجهل قانون الأعداد …
ـ الى متى تبقى المرأة العربية ممنوعة من دخول منطقة الشعر ؟
ـ الشعر هو الحياة والمرأة شئنا أم أبينا ستظل نبضها وبحورها فكيف لنا أن نسلم بأنها ممنوعة من اقتحام الشعر … لا أنكر بأن بعض المجتمعات العربية كانت ظالمة وجاحدة في نظرتها للمرأة حيث اعتبرت الشاعرة متهمة والقصيدة دليل ادانتها ولكنني أعترف بأن هذه النظرة قد قلت حدتها الى حد استطاعت معه المرأة أن تجتاح الساحة الشعرية العربية لتعبر عن مشاعرها ومواقفها مثلها مثل الرجل وكم من روائع شعرية خلدتها أنامل أنثى… وبالنسبة للجماهيرية أذكر من شاعراتنا فوزية شلابي وعفاف عبد المحسن ومريم سلامة وخديجة الصادق وزاهية محمد علي وزينب علي وجنينة السوكني وحنان محفوظ وخديجة عثمان وعائشة المغربي
ـ الى ماذا تطمحين من خلال كتاباتك ؟
ـ في الحقيقة ، الشعر بالنسبة لي ارادة قوية قادرة على تغيير واقعنا وتطويعه ، وهنا تحديدا يكمن الفرق بين شاعر وآخر وأقصد أهمية التمكن من الآليات والصدق في الكلمات لأننا اذا ما جردنا الشعر من الالتزام سيصبح لهوا وعبثا ليس الا ، في حين أن الشعر رسالة سامية أطمح من خلالها الى تحقيق ذاتي كامرأة تحاول الصمود والارتقاء بحياتها الى مصاف الابداع والتميز وخلق مساحة أكبر وأصدق للتواصل مع الآخرين … نعم ، قدري أن أبوح وأكتب وأن أحاول مااستطعت منع الأمل من المغادرة فالحياة أرجوحة لا تهدأ ، وهكذا نحن ، نتأرجح دائما بين فرحة الأمل وألم اليأس ، وأنا لن أصنع المعجزات لكنني أسعى دائما للتغيير لأنني أكره المسلمات الساذجة وأعشق الخلق والثورة والانطلاق وأبحث عن ملامسة العمق الانساني بقدر ملامستي للكلمات خاصة وأن " الكلمات الجميلة " كما وصفتها الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي " سريعة العطب " لذا لا يمكن لفظها كيفما اتفق وأرجو من الله أن أوفق في ذلك !!!
ـ لمن تقرئين ؟
ـ بصراحة ، في الشعر والشعراء ليست لي مقاييس فأنا كنت ولا زلت أقرأ أي قصيد ولأي شاعر دون تحديد أو مفاضلة فوحده القصيد يشدني بغض النظر عن صاحبه اذ يصادف أن أقرأ لكبار الشعراء ولا أشعر بما يكتبون وقد أستمتع بكلمات لشعراء مغمورين أو ناشئين ومع ذلك لا أنكر اعجابي الشديد بأشعار كل من نزار قباني وأبي القاسم الشابي والمتنبي كرمز من رموز القصيد العمودي التقليدي وفي ما عدى هؤلاء يختلف رأيي باختلاف القصيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقابلات شخصية | السمات:مقابلات شخصية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج











الصداقة محبة ، والمحبة شمس لها أن تشرق في كل نفس ، فلنملك الشجاعة لنحب ... والقوة لنغفر ... والطيبة لنشعر بسعادة الآخرين !!!














ديسمبر 11th, 2007 at 11 ديسمبر 2007 7:09 م
عزيزتي بشري ..
اسف لرفع الكلفة ، فمودتك وحسن ردك وروح الشاعرة الحالمة المتقدة النابضة ملاءت كياني وزودتني بما يكفي لذلك .
اختي الكريمة ، اجابات موفقة تدل علي سعة الافق ،
موفقة ومتألقة دائما ..
تحياتي..
ديسمبر 11th, 2007 at 11 ديسمبر 2007 11:01 م
عزيزي سعيد … لا مجال للكلفة بين الأصدقاء !!!
اطلاعك الدائم على ما تبثه الروح وتعقيباتك الرقيقة جعلتك مقربا الى النبض …
فدمت وفيا لحرفي ودمت عند تطلعاتك وحسن الظن …
لك مني كل الحب والود والاحترام …
ديسمبر 31st, 2007 at 31 ديسمبر 2007 5:54 ص
الصديقة الأثيرة بشرى…متى ستتخلصي من التلفزيون ونراك مجددا شاعرة…فلقد أخذك التلفزيون منا …أنا لا أستطيع أن أراك إلا شاعرة…لاصحفية ولا مذيعة ولا ديالو !
صديقك دائما عبدالدائم اكواص
يناير 2nd, 2008 at 2 يناير 2008 12:16 ص
بداية الحمد لله على سلامة رجوعك من رحلة الجزائر التي ذكرني بها لفظك المصطحب ” ديالو ” …ثانيا أستغرب منك صديقي عبدالدائم تقديم مثل هذه النصيحة وأنت الذي طالما أشاد بكتاباتي في المجال الصحفي وتحديدا خلال مسيرتي في صحيفة العرب العالمية ألم تكن تبحث لك دوما عن منفذ الى عالم الصحافة الرحب حتى كل مسعاك … ثم كيف لك أن تراني مجددا “شاعرة” وأنا التي لم تتخل يوما عن الشعر وتعتبره نبضا به تحيا فوق الحياة الدنيا … الشاعر الحق يا صديقي لا يمكن للأشياء أن تأخذه بل له الخيار في أن يأخذ هو ما شاء منها وان كان التلفزيون أو الصحافة قد أخذاني كما تقول فالحال ليس بالسوء الذي تظن لأنهما يصبان في صميم دراستي وتخصصي وأنت تدري وبالتالي لا أفكر حاليا في التخلص فأن تأخذني الكلمة خير من أن يلتهمني عالم الفك والأسنان … ومع هذا تأكد أنك ستجدني قريبة دائما يا صديقي “الدائم ” عبد الدائم ودمت بألف خير في كل الأعوام !!!