أحلام مبتورة

(1)
ظلام يخيم على المكان و حاجز الصمت يسكنه ليكسره صرير خافت لكنه حاد و متقطع يبعث على الانزعاج … باب خشبي قديم تكسوه الخدوش يفتح برفق ليطل من خلف الشقوق وجه صغير شاحب يتطلع بحذر و يتفقد المكان بنظرات مذعورة فزعة … و كأنه يخشى شيئا ما …
وقف لبرهة يرهف السمع لينصت بانتباه حاد يكسوه الخوف … الخوف من شيء ما … و لا شيء يظهر في الظلام غير بهرة من ضوء القمر تتسربل من حنايا النوافذ المكسورة … لا شيء يسمع غير مواء بعيد لقطط ضالة تنتشر بين قمامات الحي و الأكداس المنثورة …
تنهد جهاد ببعض ارتياح و تقدم متسللا في بطء على أطراف أصابعه ليجتاز الممر الضيق ضاما نعليه الى صدره في خشية … فجأة … انتشر الضوء … التفت الفتى مذعورا ليجد زوج أمه متربصا خلفه يرمقه بحقد و عدوانية و يسأله ساخطا شزرا : ـ أين النقود ؟؟؟
ـ لم أستلمها بعد . أجابه جهاد … و لكن صدقني غدا سوف …
ويسقط الصغير أرضا من قوة الصفعة !!!
ـ أيها اللعين البائس … لقد صبرت عليك طويلا … ألم تكفني هذه البلوى … مشيرا الى أم جهاد التي انتفضت تلحق بابنها و تعينه على النهوض …
ـ اسمع ، غدا تأتي بالنقود كاملة و إلا عليك أن تنسى طريق هذا البيت !!!
وانصرف مطبقا الباب يشدة … تاركا خلفه صدى لعناته و نحيب الأم و هي تضم اليها ابنها تقبله و تربت على شعره بيد واهنة مرتعشة … تحاول تهدئة خاطره ، وانسابت دموعها حارة دون أن تنبس ب











الصداقة محبة ، والمحبة شمس لها أن تشرق في كل نفس ، فلنملك الشجاعة لنحب ... والقوة لنغفر ... والطيبة لنشعر بسعادة الآخرين !!!



